عبد الله بن علي الوزير
178
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الحمار ، ثم وافاه الأسد فأكل منه فهلك ، ثم جاءت الأسود فأكلت منه فهلكت ، ثم كذلك حتى تغطت « 1 » الأسود بتلك الهيجة ، وكثير من الهياج . ودخلت سنة اثنتين وسبعين وألف - غلت فيها الأسعار ، وقلت فيها الثمار ، وشمل القحط سائر البلاد ، وانتشر فيها الجراد ، وفيها توفي السيد حسين المؤيّدي عامل العدين ، فأراد أولاد السيد محمد بن أحمد بن الإمام أن ينتظم لهم فيها حال ، فلم يتم لهم من أجلها مقال ، واستولى عليها عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن ابن أمير المؤمنين ، وكان الإمام قد أراد أن يولّيها ، فحال بينه وبين ذلك عز الإسلام ، ونبهه على أن البلاد بلادي ، فيها عاملي . وفيها إنتهب المحمل الشامي قبائل عنزة « 2 » ولام « 3 » . وفيها يوم الاثنين توفي السّيد العلّامة عبد الرحمن بن محمّد بن شرف الدين الجحافي بمدينة صنعاء وكان عاملا بحفاش ، للحسين بن أمير المؤمنين المنصور ثم للإمام المؤيد باللّه ، ثم للإمام المتوكل ، وعذره عن عمالتها فاستقر بصنعاء على أحسن حال ، كان عارفا بالنحو ، وأصول الفقه ، والمنطق ، وله شرح على غاية السول ، وكان متواضعا إلى نهاية ، وتمسّك بالسنّة النّبوية ، فسمع مختصر الديبع لجامع الأصول ، واستجاز فيه وفي غيره من السيد العلامة [ 97 ] إبراهيم بن يحيى بن الهدي ، وسمع صحيح مسلم على الفقيه العلامة عبد الواحد النزيلي كما تقدم . وفي العشر الآخرة من ربيع الثاني توفي السيد العلامة الحسين بن محمد النعمي التهامي من صبيا « 4 » سار إلى مدينة صعدة فقرأ بها الفقه على القاضي شهاب الدين
--> ( 1 ) تغطت : وفي ( أ ، ب ، ج ) تعطلت . ( 2 ) عنزة : من أكبر قبائل العرب في وقتنا الحاضر ، تمتد منازلهم من الحجاز إلى بادية الشام ( المنجد في الأعلام ، ص : 480 ) ويصف الهمداني في صفة جزيرة العرب ص : 255 - ص : 258 أوطان قبيلة عنزة وساكنيها بنوع من الدقة . ( 3 ) لام : لم أعثر عليها ولعلها فرع من قبيلة عنزة . ( 4 ) صبيا : من المدن الرئيسية في ساحل المخلاف السليماني وتقع إلى الشمال من جيزان بمسافة 40 كيلو مترا . ( اليمن الكبرى ، ص : 119 ) .